أولويات فرنسا بين تنظيم الدولة ونظام الأسد
بعد أيام من هجمات باريس يبدو أن فرنسا قد حسمت أمرها وأعطت الأولوية لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا على حساب ما تحدثت عنه سابقا من ضرورة رحيل بشار الأسد عن السلطة في سوريا كحل لأزمتها المشتعلة منذ سنوات.
وتحدثت مصادر فرنسية اليوم عن قصف أهداف تابعة لتنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق وذلك بواسطة مقاتلات انطلقت من حاملة الطائرات شارل ديغول التي وصلت إلى شرقي البحر المتوسط حاملة 26 طائرة لتشارك في الحملة الفرنسية مع 12 طائرة أخرى تتمركز في كل من الإمارات والأردن.
ومنذ هجمات باريس التي وقعت في 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وراح ضحيتها 130 شخصا وأعلن تنظيم الدولة مسؤوليتها عنه تعلن فرنسا عن تكثيف ضرباتها في سوريا ضد مواقعه، وهي الضربات التي بدأت قبل الهجمات وكانت بدورها سببا لهجمات باريس التي قال التنظيم إنها شنها ردا على غارات فرنسا على مواقعها.
ليس هذا فقط، بل إن فرنسا تتحرك بشكل حثيث للتحالف والتنسيق ضد تنظيم الدولة، وفي هذا الصدد جاءت محادثات رئيسها فرانسوا هولاند مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون في باريس اليوم، والتي ستتلوها في الأيام القليلة المقبلة مباحثات أخرى مع الرئيسين الأميركي والروسي ومع المستشارة الألمانية ورئيس الوزراء الإيطالي.
إعادة ترتيب
ووصفت مصادر غربية المسلك الفرنسي الذي يتضمن التنسيق حتى مع روسيا الحليف الرئيسي لبشار الأسد بأنه يمثل إعادة ترتيب للأولويات بشكل يعطي الأولوية للتخلص من تنظيم الدولة مع تراجع هدف التخلص من الأسد إلى المرتبة الثانية مع أن الأخير وتمسكه بالسلطة يعدان أحد عوامل نشأة التنظيم وتضخمه.
ولطالما كانت روسيا في مقدمة القوى الكبرى المؤيدة للأسد والداعمة لبقائه في السلطة بينما كانت فرنسا في صدارة المطالبين برحيله، ولذلك فإن اتجاه فرنسا نحو التنسيق معها ضد تنظيم الدولة يؤكد بشكل واضح ما يبدو انقلابا في السياسة الفرنسية تجاه سوريا.
ولعل هذا ما دفع صحيفة "لوبوان" الفرنسية إلى الاعتقاد بأن نظام الأسد هو الطرف الأكثر استفادة من التطورات السياسية التي أعقبت هجمات تنظيم الدولة على العاصمة الفرنسية، حيث ساهمت في تعزيز مكانته في مواجهة خطر التنظيم، كما أن التصعيد العسكري ضد مواقعه سيؤدي غالبا لتحسين وضع قوات الأسد.



