ما الذي يدفع الناس لهواتف ذكية بشاشات كبيرة؟
"تستند أبل لفلسفة ولن ترضخ لأهواء الناس".
"على أبل أن تستمع لما يطلبه الجمهور".
هاتان جملتان ينتهي إليهما نقاش طويل دار بيني وبين صديقي تحدثنا خلاله عن المقارنة بين أبل ونظام التشغيل الخاص بأجهزتها والأجهزة الذكية الأخرى القائمة على نظام أندرويد.
الجملة الأولى هي لصديقي المقتنع تماما أن ما تفعله أبل هو نتاج فلسفة فوقية تتعدى مطالب البشر العاديين، والجملة الثانية هي لي حيث إنني أؤكد أن أبل تحتاج إلى أن تستمع لمطالب الناس، وإلا ستسحقها الشركات الأخرى.
من منا لا يعرف أن ستيف جوبز كان مصرا على أن تبقى شاشة الآيفون على الحجم الصغير الذي بدأت به قبل سنوات، والسبب في الإصرار يعود إلى أن الشاشة الكبيرة لا تسمح لإبهام اليد الممسكة بالهاتف الوصول إلى جميع محتوياته، ومراعاة للمستخدم الذي يود أن يمسك الآيفون بيد ويطلق الأخرى لاستخدامها، بقي الآيفون قزما حتى ظهر الآيفون5 بعد وفاة ستيف جوبز، وانكسرت القاعدة العامة لحجم الهاتف على استحياء.
وحينما كانت أبل تصر على الاستثمار في هاتفها الذكي بحجمه الصغير، كانت الشركات الأخرى تستكشف هواتف مختلفة بشاشات كبيرة بدت في حينها وكأنها غير معقولة، فمن يرى حامل جهاز سامسونغ غالاكسي نوت وهو يستخدمه للاتصال لم يرَ سوى نصف وجهه، واضطر لكبت تعابير الاستغراب.
وبالتأكيد فإن من يمسكه لاستخدامه بيد واحدة لن يتمكن من الوصول إلى جميع أنحائه باستخدام الإبهام، ولكن هذا العيب لم يمنع الناس من شراء الهواتف الذكية الكبيرة عاما بعد عام بشراهة.
لماذا كان الناس يشترون الهواتف الذكية كبيرة الحجم رغم أن استخدامها غالبا ما يحتاج إلى يدين؟ لكي نفهم الإجابة على السؤال لا بد للرجوع لفلسفة أبل الأولى التي جعلت من الهاتف الذكي مدخلا رئيسيا للإنترنت بعد أن كانت الحواسيب الشخصية والمحمولة هي المستحوذة على تلك القناة، لذلك فإن من الطبيعي أن يكون الجهاز الأفضل للتصفح ذلك الذي يقدم مساحة أكبر للقراءة.



